الشيخ الطوسي
42
المبسوط
ومنهم من قال إن كانت العين تالفة حبس لأجل ما في ذمته ، وإن كانت قايمة أخذت منه ونظرت في مسافة الغائب ، فإن كانت قريبة حبس ، وإن كانت بعيدة أطلق لئلا يطول حبسه فيعظم الإضرار به . إذا ادعى رجل أنه سرق من حرزه نصابا ربع دينار فصاعدا وأقام بذلك شاهدين عدلين ، فإن قال المشهود عليه : ما سرقت لم يلتفت إلى قوله لأنه يكذب الشهود ، وإذا كذبهم سقط تكذيبه ، واستوفى الحق منه . فإن قال فاحلفوا لي المدعي أني سرقت منه لم يلتفت إليه ، لأن الشهود قد شهدوا للمدعي بأنه سرق ، وقوله احلفوا لي مع شهوده قدح في الشهود ، وطعن فيهم فلا يلتفت إليه . فإن قال : قد صدق الشهود في السرقة ، وقد أخذت هذا من حرزه على سبيل الاستخفاء غير أني أخذته بحق لي ، فإن هذه العين غصبنيها أو باعنيها وسلمت ثمنها فمنعني ، أو وهبها مني وأذن لي في قبضها فسرقتها منه ، قلنا هذه دعوى مستأنفة على المسروق منه ، فيكون القول قول المسروق منه مع يمينه ، لأن السارق قد اعترف له باليد وأنه أخذ المال من حرزه ، فإذا اعترف له باليد فالظاهر أنه ملكه فيكون القول قول صاحب اليد ، وإنما لزمه اليمين لأن السارق ما كذب الشهود ولا قدح في شهادتهم . فإذا ثبت أن القول قول المسروق منه ، لم يخل من أحد أمرين إما أن يحلف أو ينكل ، فإن حلف فعلى السارق الضمان ، إن كانت العين قائمة ردها ، وإن كانت تالفة فعليه بدلها مثلها إن كان لها مثل ، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل . وأما القطع فلا يجب عليه لأنه صار خصما ، وقال بعضهم : يقطع لأنا حكمنا بتكذيبه وأغرمناه فوجب أن نقطعه ولأنا لو قلنا لا نقطعه أفضى إلى سقوط القطع في السرقة أصلا ، فإنه ما من لص إلا ويدعي هذه الدعوى ، فيسقط القطع عنه ، وما أفضى إلى سقوط حد من حدود الله يسقط في نفسه . والأول أقوى عندي ، لأنه إذا ادعى العين لنفسه ، أوقع شبهة ملك له فيها